علم الدين السخاوي

863

جمال القرّاء وكمال الإقراء

قال « 1 » : وقد ذهب بعض الناس إلى أن الخمس يقسّم أخماسا ، ثم اضطربوا في سهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدلّ اضطرابهم في ذلك على أنهم لم ( يبنوا ) « 2 » أمرهم على أصل ثابت « 3 » . واضطربوا أيضا في أمر ذي القربى : فقال « 4 » : تصير « 5 » في الكراع « 6 » والسلاح . قال « 7 » : وجميع هذا الذي وصفناه من قولهم غير مأخوذ به ولا معمول عليه ، وإنما العمل في الخمس على ( ما ) « 8 » روي فيه من عمل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضوان اللّه عليهم - أنه يقسم على الاجتهاد ، فإن رأى الإمام أن يعطي ذوي القربى أكثر من خمس الخمس لخلّة تكون فيهم ، ولكثرة عدد أعطاهم ، وإن « 9 » رأى أن ينقصهم من خمس الخمس نقصهم ، وكذلك ، يفعل باليتامى « 10 » والمساكين وابن السبيل يعطيهم على الاجتهاد على قدر خلتهم ، وإن رأى أن يصرف مثله ما رأى في مصالح المسلمين وثغورهم ونوائبهم فعل ، لأن ذلك ( كله ) « 11 » داخل في قوله عزّ وجلّ ( وللرسول ) ، لأن المعنى فيه - واللّه أعلم - فيما يقرب من اللّه ورسوله .

--> ( 1 ) ( قال ) : غير واضحة في ظ ، وبعدها عبارة مطموسة . ( 2 ) كلمة ( يبنوا ) لا تقرأ في النسخ . ( 3 ) قال ابن الجوزي : واختلف العلماء فيما يصنع بسهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد وفاته . فقال قوم : هو للخليفة بعده . وقال قوم : يصرف في المصالح . قال : فعلى هذا تكون هذه الآية مبينة لحكم الفيء ، والتي في الأنفال مبينة لحكم الغنيمة ، فلا يتوجه النسخ اه . نواسخ القرآن ( ص 483 ) وانظر تفسير القرطبي ( 18 / 12 ، 13 ) . ( 4 ) قوله : فقال . أي بعض الناس . ( 5 ) في د وظ : نصير . ( 6 ) الكراع : السلاح ، وقيل : هو اسم يجمع الخيل والسلاح . اللسان ( 8 / 307 ) ( كرع ) . ( 7 ) القائل : إسماعيل بن إسحاق القاضي . ( 8 ) سقط من الأصل ( ما ) . ( 9 ) عبارة ( أعطاهم ، وإن رأى ) : بعضها مطموسة في د . وفي ظ : أعطاهم إن رأى . أي سقطت الواو ، وهو سقط يخل بالمعنى . ( 10 ) في د وظ : في اليتامى . ( 11 ) كلمة ( كله ) سقطت من الأصل .